حين تنكمش أرباح قطاع بأكمله من 3.58 مليار ريال إلى 2.07 مليار ريال خلال عام واحد، فإن الرقم وحده لا يكفي. السؤال الذي يستحق الإجابة ليس كم بل لماذا، وأين بالضبط في سلسلة الإمداد الفيزيائية يقع الضغط. البتروكيماويات السعودية لم تتراجع لأن شيئاً انكسر في الإدارة أو الاستراتيجية، بل لأن الهيكل الذي جعلها رابحة لعقود يمر بضغط منهجي من ثلاثة اتجاهات في آنٍ واحد.

الاتجاه الأول يبدأ في المصب النفطي. سابك وينساب تعتمدان على الإيثان والنافثا كمواد تغذية أولية. الإيثان السعودي يأتي بأسعار مدعومة هيكلياً، وهذه الميزة التنافسية ليست سراً، بل هي الأساس الذي بُنيت عليه جدوى هذه الصناعة منذ الثمانينيات. لكن ما تغير هو أن هذه الميزة في التكلفة لم تعد كافية لتعويض ضغط الأسعار في السوق النهائية. أسعار البوليمرات والإيثيلين والبروبيلين في الأسواق الآسيوية، وهي الوجهة الرئيسية للصادرات الخليجية، تعاني من فائض عرض هيكلي تراكم على مدى السنوات الأربع الماضية. الصين وحدها أضافت طاقة تكرير وبتروكيماويات ضخمة في إطار استراتيجية الاكتفاء الذاتي، وهذه الطاقة الجديدة تضغط على هوامش المنتجين الخارجيين بصرف النظر عن كفاءتهم التشغيلية.

الاتجاه الثاني يتعلق بالطلب الصيني تحديداً. الاقتصاد الصيني لم يعد يستهلك البتروكيماويات بالوتيرة التي كانت تفترضها نماذج التوقعات قبل خمس سنوات. قطاع البناء والتشييد، الذي كان يمتص كميات ضخمة من البوليمرات والمواد الكيميائية، يمر بتباطؤ هيكلي مرتبط بأزمة القطاع العقاري. هذا لا يعني انهيار الطلب الصيني، لكنه يعني أن معدل نموه تراجع بما يكفي لقلب موازين العرض والطلب في أسواق عدة. ينساب، التي تعتمد بشكل كبير على تصدير المنتجات البلاستيكية والكيميائية إلى آسيا، تشعر بهذا التحول بشكل مباشر في هوامش التشغيل قبل أن يظهر في أرقام الأرباح الصافية.