ثمة سؤال لم يطرحه كثيرون بصراحة كافية حين تُقرأ نتائج جرير وألماراي وأداء لولو في الإمارات جنباً إلى جنب: هل نحن أمام قطاع استهلاكي يتوسع أفقياً، أم أمام قطاع يُعيد توزيع الإنفاق الموجود أصلاً على مستحقين جدد؟ الفرق بين الإجابتين ليس أكاديمياً. إنه يحدد ما إذا كان النمو الذي نشهده في أرقام التجزئة السعودية والإماراتية يعكس ثروة حقيقية متصاعدة، أم مجرد إعادة ترتيب للأولويات داخل دخل ثابت نسبياً.

الإجابة، كما يُشير التاريخ القريب، هي الاثنتان معاً، لكن بنسب تتغير بسرعة لم نرَها من قبل في المنطقة.


حين أطلقت المملكة العربية السعودية برنامج الترفيه الوطني عام 2016 ضمن مسيرة رؤية 2030، كان الرهان الضمني أن الأسرة السعودية كانت تُنفق خارج حدودها ما كان يمكن أن يُنفَق داخلها. التقديرات المتداولة آنذاك تحدثت عن ما يتراوح بين 20 و25 مليار دولار سنوياً تتسرب إلى دبي ولندن وباريس وبانكوك. المنطق كان بسيطاً: ابنِ الترفيه في الداخل، واسترجع هذا الإنفاق. لكن ما حدث كان أكثر تعقيداً وأكثر إثارة للاهتمام من هذا التبسيط.

أسهم قطاع الترفيه والضيافة السعودي لم تكن موجودة بالمعنى الحقيقي قبل سنوات قليلة. اليوم، يجد المحلل أمامه منظومة آخذة في التشكل تشمل شركات إدارة الفعاليات والضيافة الفندقية والمطاعم المتخصصة وقطاع السينما الذي انطلق من الصفر عام 2018 ليصل إلى إيرادات قياسية تتجاوز المليار ريال سنوياً. هذا التشكّل السريع يطرح تساؤلات حقيقية حول طبيعة الطلب: هل هو طلب مكبوت تحرر فجأة، أم طلب جديد تولّده بنية تحتية لم تكن موجودة؟