الإيثيلين لا يكذب. حين تضغط هوامش الكراكر وتتراجع أسعار البوليمرات في آنٍ واحد، فإن أرقام الشركة التي تقف في قلب سلسلة البتروكيماويات السعودية لا تحتاج إلى تفسير مطوّل، بل تحتاج إلى قراءة دقيقة لما تقوله عن البنية الفيزيائية للسوق لا عن الأداء المحاسبي وحده. نتائج أرباح سابك 2024 ليست مجرد بيانات ربع سنوية تُقرأ في سياق تداولات تداول، بل هي مرآة تعكس ما يجري في سلاسل إمداد البتروكيماويات العالمية من هيوستن إلى ينبع إلى شنغهاي.

الشركة السعودية للصناعات الأساسية، المملوكة بنسبة 70 بالمئة لأرامكو السعودية، أنهت عام 2024 بخسارة صافية بلغت نحو 2.7 مليار ريال سعودي، وهو رقم يُكمل مساراً من الضغط على الهوامش بدأ منذ منتصف 2022 حين انتهت دورة الطلب الاستثنائية التي أعقبت الجائحة. المقارنة مع الأرقام التاريخية تكشف حجم التحول: في عام 2021 حققت سابك ربحاً صافياً تجاوز 15 مليار ريال، وفي 2022 تراجع إلى نحو 6 مليارات، ثم دخلت منطقة الخسائر في 2023 وتواصل فيها خلال 2024. هذا ليس تدهوراً في الإدارة بل هو تعبير رقمي عن دورة سلعية عالمية تضغط على كل منتجي البتروكيماويات من أوروبا إلى آسيا.

لفهم ما جرى يجب تتبع المادة الفيزيائية. سابك تحوّل الإيثان والنافثا إلى إيثيلين ثم إلى بوليمرات وكيماويات أساسية. ميزتها التنافسية التاريخية كانت الوصول إلى الإيثان السعودي بأسعار مدعومة تجعل تكلفة التغذية أدنى بكثير من منافسيها الأوروبيين والآسيويين. لكن هذه الميزة لا تعمل في فراغ، فهي تُترجَم إلى أرباح فقط حين تكون أسعار المنتجات النهائية فوق مستوى معين. المشكلة في 2024 كانت في الطرف الآخر من المعادلة: الطاقة الإنتاجية الصينية الجديدة في البتروكيماويات، التي تراكمت على مدى السنوات الخمس الماضية، ضخّت كميات ضخمة في السوق العالمية وأبقت أسعار البوليمرات تحت ضغط مستمر. الطاقة الفائضة في الصين ليست مشكلة سابك وحدها، لكنها تضرب الشركات التي تعتمد على التصدير بشكل أكبر من تلك التي تخدم أسواقاً محلية محمية.