أغلق مؤشر تاسي عند مستوى 10704 نقطة في جلسة تراجع فيها القطاع البتروكيماوي بصورة لافتة، غير أن الرقم في حد ذاته لا يحكي القصة الحقيقية. ما يحكيها هو ما جرى في المصانع والموانئ وعقود التوريد قبل أن تُفتح شاشات التداول. تراجع سهم بترو رابغ بأكثر من 5.6 في المئة في جلسة واحدة، وهو رقم يستدعي التوقف عنده لا لأنه حركة سعرية مثيرة بل لأنه يعكس ضغطاً فيزيائياً متراكماً في سلسلة إمداد البتروكيماويات لم يُحسم بعد.

بترو رابغ ليست شركة بتروكيماويات عادية من حيث هيكل تكاليفها. تعتمد المجمع الصناعي في رابغ على نافثا الخام كمادة تغذية رئيسية، وهذا يضعها في موقع مختلف تماماً عن منتجي الإيثان في المملكة الذين يحظون بتغذية مدعومة من أرامكو السعودية. حين ترتفع أسعار النافثا عالمياً أو تتسع الفجوة بين تكلفة المدخلات وأسعار المنتجات النهائية كالإيثيلين والبولي إيثيلين، تكون بترو رابغ في الطرف المكشوف من المعادلة. وهذا بالضبط ما يجري منذ أشهر في سوق البتروكيماويات العالمية، حيث تتراكم الطاقة الإنتاجية الصينية الجديدة وتضغط على أسعار المنتجات النهائية في الوقت الذي تظل فيه تكاليف المدخلات مرتفعة نسبياً.

الصين هي المحور الذي تدور حوله هذه القصة. خلال السنوات الأربع الماضية، أضافت الصين طاقة إنتاجية ضخمة في قطاع الإيثيلين والمشتقات، وهي طاقة بنيت في جزء كبير منها لتقليص الاعتماد على الاستيراد. النتيجة المباشرة هي أن الأسواق الآسيوية التي كانت تستوعب صادرات منتجي الخليج باتت أقل استيعاباً، والفوائض تبحث عن مخارج في أسواق بديلة بأسعار أدنى. بترو رابغ، التي تعتمد في جزء من إيراداتها على التصدير، تشعر بهذا الضغط مباشرة في هوامش التشغيل قبل أن يظهر في أرقام الأرباح الفصلية.