ثمة لحظات تتحدث فيها قرارات البنية التحتية بصوت أعلى من أي بيان سياسة أو تقرير أرباح. ما تشهده سلطنة عُمان في هذه المرحلة هو بالضبط تلك اللحظة، إذ تتزامن أربعة مشاريع شمسية عملاقة بطاقة إجمالية تبلغ أربعة غيغاواط مع تحديث شامل لمنظومة مراقبة حركة الجو، في مشهد يستحق قراءة أعمق بكثير مما توحي به أرقامه الظاهرة. العدسة الصحيحة لقراءة هذا المشهد ليست عدسة السياسة الطاقوية ولا عدسة التحديث التقني بمعزل عن بعضهما، بل هي عدسة إعادة تشكيل تكلفة رأس المال في اقتصاد خليجي يسعى إلى إعادة تسعير نفسه أمام المستثمرين الدوليين.

مشاريع الطاقة الشمسية الأربعة التي أعلنت عنها عُمان ليست مجرد إضافة إلى سجل الطاقة المتجددة الخليجي المتنامي. ما يميزها هو توقيتها ونطاقها معاً. جاءت بعد أن أثبتت الإمارات والمملكة العربية السعودية أن مشاريع الطاقة الشمسية بهذا الحجم قابلة للتمويل بتكاليف ديون تنافسية، مما خفّض علاوة المخاطر التي كانت تُثقل مشاريع مماثلة في أسواق أقل نضجاً. عُمان تستفيد من هذا الإرث التنظيمي والتمويلي الذي بنته جارتاها، وتدخل السوق في مرحلة أكثر نضجاً من حيث بنية العقود وآليات التسعير. الغيغاواط الأربعة ليست رقماً مجرداً، بل هي إشارة إلى قدرة الدولة على استيعاب مشاريع بحجم يستدعي مشاركة صناديق البنية التحتية الكبرى والمطوّرين الدوليين الذين يشترطون عادةً حداً أدنى من الحجم قبل الدخول إلى أي سوق جديد.