العنوان: القطاع المصرفي الخليجي في مفترق الطرق: بين ارتفاع العائدات وأسئلة الجودة المؤجلة

حين تتصفح أداء القطاع المصرفي في تداول خلال الأشهر الأخيرة، لا تقرأ مجرد أرقام ربحية متصاعدة أو أسعار أسهم تحتفل بنفسها، بل تقرأ شيئاً أعمق وأكثر إثارةً للتساؤل: تقرأ قصة مؤسسات تعمل في بيئة فائدة مرتفعة لم تعهدها منذ عقود، وتحصد ثمارها الآنية مع علمها الضمني بأن هذه البيئة لن تدوم إلى الأبد. الصمت حول ما يأتي بعد ذلك هو في الغالب القصة الحقيقية.

الهامش الصافي وفخ الوفرة

ارتفعت صافي هوامش الفائدة لدى كبرى البنوك الخليجية إلى مستويات لم تُسجَّل منذ أزمة 2008، وهو ما انعكس بوضوح على مؤشرات العائد على حقوق الملكية عبر المنطقة. البنوك السعودية الكبرى تُسجّل معدلات عائد على حقوق الملكية تتراوح بين ثمانية عشر وثلاثة وعشرين بالمئة، فيما تحتل بنوك الإمارات موقعاً مماثلاً أو أعلى في بعض الحالات، في حين تتفاوت البنوك الكويتية والقطرية في نطاق أضيق يعكس اختلافات هيكلية في تركيب محافظها الائتمانية وطبيعة قواعد ودائعها. لكن مقارنة العائد على حقوق الملكية بين بنوك الخليج تكشف عن شيء يستحق التأمل أكثر من مجرد الإعجاب: كثير من هذا التفاوت لا يعكس تفوقاً في الكفاءة التشغيلية بقدر ما يعكس اختلافاً في مستوى المخاطر المُتخذة والمحاسبة المؤجلة عليها.