ثمة مفارقة لافتة في طريقة تناول المحللين لأسهم الاتصالات السعودية. يُقضى وقت طويل في مناقشة سرعات الشبكة وتغطية الجيل الخامس وعدد محطات الإرسال، بينما تظل الأسئلة الأكثر إثارة للاهتمام مدفونة أسفل جداول النفقات الرأسمالية وهوامش التدفق النقدي الحر. قطاع الاتصالات السعودي لا يُقرأ بشكل صحيح إذا قُرئ كقصة تقنية. إنه في جوهره قصة عن كيفية توزيع رأس المال في سوق احتكارية القلة تعمل داخل بيئة تنظيمية تُحدد سقف القوة التسعيرية وتُشكّل عوائد البنية التحتية على مدى عقود.

المشهد الهيكلي الذي يُغفله كثيرون بسيط في ظاهره ومعقد في دلالاته: ثلاثة مشغلين رئيسيين — شركة الاتصالات السعودية (STC)، وشركة موبايلي، وشركة زين السعودية — يتقاسمون سوقاً يتجاوز تعداد سكانه ستة وثلاثين مليون نسمة مع نسبة انتشار للهواتف الذكية تُعدّ من الأعلى في المنطقة. هذا التركيب لا يُنتج بالضرورة حرباً تسعيرية. ينتج بدلاً من ذلك توازناً هشاً يُحكمه المنظّم من جهة وتكاليف التبديل الضمنية من جهة أخرى، وهو توازن يجعل الحفاظ على متوسط الإيرادات لكل مستخدم أصعب مما تبدو عليه الأرقام الفصلية.

شركة الاتصالات السعودية: إمبراطورية البنية التحتية