ثمة لحظة مثيرة للاهتمام تمر بها المصارف الكبرى في منطقة الخليج اليوم، وهي لحظة تتقاطع فيها ثلاثة ضغوط في آنٍ واحد: بيئة أسعار الفائدة التي بدأت تتحول بعد أن ظلت سخية لفترة غير مسبوقة، وموجة من التكنولوجيا المالية تعيد رسم خريطة علاقة العميل بالبنك، وتوقعات المساهمين التي نضجت بعد سنوات من العوائد السخية. وعند تقييم بنك أبوظبي الأول 2025، تجد نفسك أمام مؤسسة تجسّد هذه اللحظة بكل تعقيداتها، لا لأنها الأضعف في القطاع، بل لأنها ربما الأكثر تعرضاً لتقاطع هذه القوى بسبب حجمها وطموحها الجغرافي معاً.

بنك أبوظبي الأول هو اليوم أكبر بنك في الإمارات وواحد من أكبر خمسة بنوك في المنطقة من حيث الأصول، التي تتجاوز 1.1 تريليون درهم. هذا الحجم ليس مجرد رقم يُستشهد به في العروض التقديمية، بل هو في الوقت ذاته مصدر قوة ومصدر ثقل. فالمؤسسات التي تبلغ هذا الحجم تكتسب قدرة تفاوضية هائلة في أسواق رأس المال وتكلفة تمويل أدنى، لكنها في المقابل تفقد جزءاً من المرونة التي تجعل البنوك متوسطة الحجم قادرة على التحول السريع حين تتغير الرياح.

ما يستحق التأمل في الأداء الأخير للبنك ليس صافي الربح وحده، الذي سجّل نمواً ملموساً في 2024، بل طبيعة المحركات التي دفعت هذا النمو. هامش الفائدة الصافي استفاد بشكل واضح من بيئة الفائدة المرتفعة التي أتاحتها سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو ما انعكس تلقائياً على البنوك الخليجية المرتبطة عملاتها بالدولار. غير أن مصرف الإمارات المركزي، شأنه شأن مؤسسات التنظيم النقدي في المنطقة، يتابع هذا المشهد باهتمام بالغ، إذ إن انتقال دورة الفائدة نحو التخفيف يعني أن هذا الدعم الهيكلي للهوامش سيتراجع تدريجياً. السؤال الذي يطرحه أي تقييم جاد هو: ما الذي سيملأ هذا الفراغ؟