حين تُعلن شركة سابك عن توزيعاتها للعام 2025، أو حين يتداول المحللون توقعاتهم بشأن أرباح أدنوك وما عدن، فإن الخطأ الشائع هو التعامل مع هذه الأرقام كأحداث مالية معزولة. الواقع أن كل ريال يُوزَّع على المساهمين هو نتاج سلسلة فيزيائية طويلة تبدأ من باطن الأرض وتمر عبر مصانع المعالجة وتدفقات التجارة قبل أن تصل إلى ميزانية الشركة. فهم تلك السلسلة هو الطريق الوحيد لتقييم استدامة هذه التوزيعات.

الفوسفات والبوتاسيوم: الأساس الفيزيائي لأرباح ما عدن

لنبدأ من الأعمق. شركة ما عدن تمتلك في منطقة العُلا وضواحيها احتياطيات فوسفات تُقدَّر بأكثر من 1.7 مليار طن، وهي من أكبر الرواسب في العالم من حيث نسبة الفوسفور الخام. لكن الرواسب وحدها لا تُنتج أرباحاً. ما يُحوّل الصخرة إلى قيمة قابلة للتوزيع هو مجمع وعد الشمال للتكامل الصناعي، الذي يضم مصانع حامض الفوسفوريك وثلاثي فوسفات الأمونيوم والأسمدة المركّبة. هذا المجمع يُشكّل اختناقاً حقيقياً في سلسلة الإمداد العالمية للأسمدة الفوسفاتية، لأن الطاقة التكريرية لا تُبنى في سنوات قليلة ولا تُنقل من موقع إلى آخر.

في السنوات الأخيرة، تراجعت أسعار الأسمدة الفوسفاتية من ذرواتها التي بلغتها إبان اضطرابات سلاسل الإمداد عام 2022، لكن الطلب الهيكلي من جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء يظل قوياً. الهند وحدها تستورد ما يزيد على ثمانية ملايين طن من الأسمدة الفوسفاتية سنوياً، وما عدن تُعدّ من أقرب الموردين الكبار إليها من حيث الموقع الجغرافي وتكاليف الشحن. هذا الموقع الجيوغرافي ليس تفصيلاً ثانوياً بل هو ميزة تنافسية هيكلية تنعكس مباشرة على هامش الشركة. توزيعات أرباح ما عدن المستقبلية ستتحدد بمدى قدرة الشركة على الحفاظ على معدلات استخدام طاقتها الإنتاجية وتطوير أسواق تصدير جديدة، لا بمجرد تحركات الأسعار الفورية.