في الربع الثالث من عام 2024، باعت إعمار العقارات وحدات سكنية بقيمة إجمالية تجاوزت 34 مليار درهم في تسعة أشهر، وهو رقم يتجاوز مبيعات السنة الكاملة لعام 2022 بأكثر من 40 بالمئة. لكن الرقم الأكثر دلالة لم يكن في بيان المبيعات، بل في ربحية السهم التي ارتفعت إلى 0.49 درهم للسهم في النصف الأول من 2024 مقارنة بـ 0.38 درهم في الفترة ذاتها من العام السابق، أي نمو يقارب 29 بالمئة في ربحية السهم الواحد. هذا الفارق بين نمو المبيعات ونمو الربحية هو ما يستحق التوقف عنده، لأنه يُظهر أن إعمار لا تبيع أكثر فحسب، بل تبيع بهوامش أعلى في سوق لا يزال يمتص العرض الجديد دون أن يرف له جفن.

على الجانب الآخر من الخليج، في أبوظبي، تسير الدار العقارية بمنطق مختلف جزئياً. عائد توزيعات الأرباح لشركة الدار يتراوح حول 3.5 بالمئة بناءً على أسعار منتصف 2024، وهو رقم يبدو متواضعاً مقارنة بما تقدمه بعض صناديق الريت، لكنه يأتي مصحوباً بنمو في صافي الأصول وتوسع في المحفظة الإيجارية التجارية التي تجاوزت قيمتها 30 مليار درهم. الدار تبني نموذجاً هجيناً يجمع بين التطوير والإيجار المستدام، وهذا يجعل عائد توزيعاتها أقل تقلباً من مطور بحت يعتمد كلياً على إيرادات التسليم.

هنا تبدأ المقارنة مع أداء صناديق الريت السعودية تكشف عن توترات هيكلية حقيقية. صناديق الريت السعودية المدرجة في تداول تُظهر في مجملها عوائد توزيع تتراوح بين 5 و8 بالمئة، وهو مستوى يبدو جذاباً ظاهرياً، لكن الصورة تتعقد حين تفحص تفاصيل محافظها. صندوق الريت الأول، على سبيل المثال، يمتلك محفظة تجارية وفندقية تعاني من ضغوط في معدلات الإشغال في بعض أصوله التجارية خارج الرياض، بينما يستفيد في الوقت ذاته من الطفرة الفندقية التي تقودها رؤية 2030 في المدن الكبرى. صندوق ريت الراجحي يُظهر أداءً أكثر استقراراً بفضل تركيزه على الأصول التجارية في الرياض، حيث انخفضت معدلات شواغر مكاتب الدرجة الأولى إلى ما دون 5 بالمئة في بعض المناطق الرئيسية.