في جلسة واحدة من جلسات الجمعة، استأثر سهم إعمار العقارية بما يقارب 38 بالمئة من إجمالي قيمة التداولات في بورصة دبي. ليست هذه مجرد إحصاءة يومية عابرة، بل هي قراءة هيكلية في طبيعة سوق يعتمد على ورقة مالية واحدة لتحريك ثلثه تقريباً. حين تُهيمن شركة واحدة بهذا الحجم على السيولة، فإن السؤال الذي يطرح نفسه ليس عن أداء إعمار، بل عن عمق السوق من حولها.

إعمار ليست شركة عادية في هذا السياق. هي في جوهرها مشغّل عقاري متكامل يمتلك خط مشاريع يمتد من دبي هيلز إلى إعمار بيتش فرونت، مع ذراع تجزئة ضخمة تمثّلها إعمار مولز، وحضور دولي يشمل الهند والمملكة المتحدة ومصر. مبيعاتها التعاقدية في النصف الأول من عام 2024 تجاوزت 49 مليار درهم، وهو رقم يضع الشركة في مصافّ كبرى مطوري العالم لا منطقة الخليج وحدها. لكن هذا الحجم بالذات هو ما يجعل هيمنتها على التداولات ظاهرة تستحق التأمل لا الاحتفاء.

حين يتركّز ثلث سيولة بورصة في ورقة مالية واحدة، فإن أي تحوّل في مزاج المستثمرين تجاه القطاع العقاري يتحوّل فوراً إلى حركة في المؤشر الرئيسي. هذا يعني أن بورصة دبي تتصرف في أحيان كثيرة كمؤشر عقاري مُقنَّع أكثر من كونها سوقاً متنوعة القطاعات. وهذا التشابك يفسّر جزئياً لماذا أسجّلت أسهم الإمارات مكاسب تجاوزت 7.44 مليار درهم في جلسة واحدة رغم التوترات الإقليمية المتصاعدة. المستثمر الذي يشتري إعمار لا يشتري فقط تدفقات نقدية من مشاريع قيد الإنشاء، بل يشتري رهاناً على استمرار الطلب العقاري في دبي، وعلى استمرار تدفق رأس المال الأجنبي، وعلى صمود أسعار الوحدات في مواجهة موجة العرض القادمة.