حين فتحت شركة دار البلد باب اكتتاب الأفراد على 6.3 مليون سهم بسعر 9.75 ريال للسهم، لم يكن الحدث مجرد إضافة اسم جديد إلى قائمة المدرجين في تاسي. جاء الطرح في الوقت ذاته الذي يُحدد فيه مطلق الغويري للمقاولات نطاقه السعري بين 11 و12.5 ريال للسهم في طرح عام أولي منفصل، وهو توقيت يكشف عن شيء أعمق من مجرد مصادفة تقويمية. ما يجري في تاسي خلال هذه الفترة هو تحول هيكلي في طريقة تمويل قطاع البناء والإنشاء الخليجي، وهو تحول يستحق قراءة دقيقة بمعزل عن الضجيج المعتاد المصاحب لأي اكتتاب.

شركات المقاولات لم تكن تاريخياً من الأسماء المحبوبة في أسواق الأسهم الخليجية. هوامش أرباحها ضيقة، ودورات تحصيلها طويلة، وتعرضها لمخاطر التأخير في المشاريع الحكومية الكبرى يجعلها أصولاً صعبة التقييم. غير أن شيئاً تغير في المعادلة خلال السنوات الأخيرة. حجم المشاريع المُعلنة في المملكة العربية السعودية وحدها، والتي تمتد من مشاريع البنية التحتية إلى الوحدات السكنية والمجمعات الترفيهية، خلق ما يشبه ضمان الإيرادات المستقبلية لشركات المقاولات المحلية المؤهلة. هذا الضمان الضمني هو ما يجعل المستثمرين يُقبلون على هذه الاكتتابات بشهية لم تكن موجودة قبل خمس سنوات.

دار البلد بسقف سوقي يتراوح عند مستويات تعكس تقييماً محافظاً نسبياً، ومطلق الغويري بنطاق سعري يصل إلى 12.5 ريال، كلاهما يدخل السوق في مرحلة يبدو فيها الطلب على خدمات البناء والتطوير في ذروته. لكن السؤال الذي لا يطرحه أحد بصوت عالٍ هو: ما الذي يحدث لهذه الشركات حين تنتهي موجة المشاريع الكبرى أو حين تتأخر؟ دفاتر الأوامر الضخمة التي تجعل هذه الشركات جذابة اليوم هي في جوهرها التزامات مؤجلة، وقيمتها الحقيقية مرتبطة بقدرة العملاء على الدفع في المواعيد المحددة.